محمد كرد علي
63
خطط الشام
تحري العدل في الدولتين النورية والصلاحية : والغالب أن المكوس والضرائب كثرت أواخر حكم العباسيين والعبيديين في الشام . وبقيت رسوم كثيرة أبطلها نور الدين ، وأبطل أبق الصوفي الأقساط في دمشق وما كان يؤخذ في الكور من الباعة جملة . قال ابن أبي طي : إن الذي أسقطه السلطان صلاح الدين والذي سامح به لعدة سنين آخرها سنة أربع وستين وخمسمائة مبلغه عن نيف ألف ألف دينار وألفي ألف اردب ، سامح بذلك وأبطله من الدواوين وأسقطه من المعاملين ، وكذلك فعل أخوه أبو بكر بن أيوب فإنه أبطل كثيرا من المظالم والمكوس وطهر بلاده من الفواحش والخمور والقمار ، وكان الحاصل من ذلك بدمشق خصوصا مائة ألف دينار ، ولما دخل صلاح الدين دمشق سنة ( 570 ) أزال المكوس واقتصر في جميع الأقاليم على الرسوم التي يبيحها الشرع وهي الخراج والأجور والزرع ، وكذلك كانت من قبل سيرة نور الدين محمود بن زنكي فإنه منع ما كان يؤخذ من دمشق من المغارم بدار البطيخ وسوق الغنم والكيالة وغيرها . ومع كثرة احتياج الدولة للمال زمن نور الدين وصلاح الدين كانت الجباية إلى الرفق في الجملة ، فأطلق نور الدين المكوس والضرائب واكتفى بالخراج والجزية . وأسقط صلاح الدين فريضة الأتبان المقسطة على أعمال دمشق وضياع الغوطة والمرج وجبل سنير وقصر حجاج والشاغور والعقيبة ومزارعها ، ولما فتح حلب أطلق المكوس والضرائب وسامح بأموال عظيمة ومنها ما هو على الأثواب المجلوبة ، ومنها ما هو على الدواب المركوبة ، ومنها ما هو في المعايش المطلوبة » ومما كتب عنه من منشور « إن أشقى الأمراء من سمن كيسه وأهزل الخلق ، وأبعدهم من الحق من أخذ الباطل من الناس وسماه الحق » . قال ابن أبي طي : حدثني كريم الدولة بن شرارة النصراني وكان مستوفي دار حلب يومئذ أنه عمل ارتفاع سنة تسع وستمائة في الأيام الظاهرية ، دون البلاد الخارجية عنها والضياع والأعمال ، فبلغ ستة آلاف وتسعمائة ألف وأربعة وثمانين ألفا وخمسمائة درهم قال : ومما أحطت به علما في